Saturday, November 19, 2016

كيف تمكن العلماء من فك شفرة الكتابة المسمارية ؟






لم يكن اختراع السومريون لأقدم أسلوب للكتابة حدثاً عارضاً في المسيرة الانسانية، بل أعتبر بحق واحداً من أَعظم الانجازات الحضارية في تاريخ البشرية ،الذي وضع حداً فاصلاً بين مرحلتين أساسيتين من مراحل التطور الحضاري، حيث انتهت مرحلة عصور ما قبل التاريخ لتبدأ بعدها مرحلة العصور التاريخية.

وقد حدث هذا الانجاز الرائع ، الذي يؤرخ بحدود 3200 ق.م في مدينة (الوركاء) في التل المعروف بأسم (جمدة نصر) في مدينة بابل ، يبعد هذا الموقع 26 كلم شمال مدينة كيش السومرية.


تمثال من الرخام الاسود وجد في مدينة جمدة نصر 

عرف هذا الأسلوب من الكتابة بأسم (الكتابة المسمارية) نظراً لأشكالها التي تشبه المسامير،علماً أنه لايصح أطلاق هذه التسمية على المراحل الاولية من اسلوب الكتابة هذا ، بل في مراحلها اللاحقة فقط بعد أن أصبحت العلامات المكتوبة تأخذ الأشكال الشبيهة بالمسامير، نتيجة شكل وطريقة الكتابة بالأقلام المعمولة من القصب على الواح الطين الذي أصبح المادة الأساسية للكتابة، لتوفره وخفة وزنه ولسهولة تشكيله بأشكال وأحجام مختلفة حسب الحاجة، كما تجدر الاشارة الى أنه قد تمت الكتابة كذلك على مواد أخرى أيضاً كالحجر والخشب والعظم. استمر استعمال اسلوب التدوين هذا في المشرق العربي ومناطق الجوار (بلاد فارس والأناضول) طوال ثلاثة آلاف عام تقريباً.

مراحل تطور الكتابة المسمارية 


الصعوبات التي واجهت علماء الاثار في  تحليل رموز الكتابة المسمارية :

بدأت محاولات فك شفرة الكتابة المسمارية في القرن الثامن عشر ، بعد محاولة بعض العلماء الاوربيين البحث عن المناطق و الاحداث التي ذكرت في الانجيل (Bible).

لقي العلماء صعوبة في ترجمة الكتابة المسمارية لعدة اسباب منها :
1- الكتابة المسمارية كانت غير مستخدمة لالاف السنوات ، حيث استمر استخدام المسمارية حتى القرن الأول قبل الميلاد. مع مرور الزمن، أصبحت منسية حتى القرن 19 الميلادي، عندما قام علماء الاثار بفك رموزها.

3- تعتبر اللغة السومرية لغة معزولة لا تشابه أي لغة في المناطق الجغرافية القريبة منها.

2- العديد من الحروف كانت كلمات أو مقاطع. بالإضافة إلى ذلك فإن كثيرًا من الشعوب القديمة التي استخدمت هذه الكتابة استنبطت تفاسيرها الخاصة لرموز الكتابة المسمارية. ولهذا فقد يكون للرمز الواحد معان عديدة .


 فك شفرة رموزالكتابة المسامرية :

1-  كان فضل حل رموز اللغة السومرية يعود الى البابليين والاشوريين انفسهم اذ تركوا عدد من الرقم الطينية عبارة عن معاجم لغوية تكتب فيها الكلمة باللغة الاكدية ومقابلها لفظها السومري وذلك من اجل تعلم الكتاب اللغة السومرية.
اقدم قاموس في التاريخ مكتوب باللغتين السومرية و الاكدية

2- بدأت الخطوات الأولى لحل رموز الخط المسماري من خلال الزيارات والرحلات التي قام بها الرحالة الأوربيون إلى الشرق. كان أول أولئك الرحالة الذين قاموا بزيارة الشرق هو الايطالي (بترو ديلا فاله) الذي زاره إطلال مدينة برسيبوليس("مدينة الفرس" عاصمة الدولة الاخمينية التي شيدها داريوس الكبير) في إيران، فعثر على أجرة مكتوبة بكتابة مسمارية، كما استنسخ بعض الكتابات، وقام بنشرها في أوروبا.
 الرحالة الإيطالي (بيترو ديلا فاليه )

3- ثم قام العالم الدنماركي (كرستن نيبور) باستنساخ بعض كتابات برسيبوليس ونقلها إلى أوروبا عام ١٧٦٥، والتي كانت تتألف من ٤٢ علامة، والتي تم البرهنة لاحقا من قبل العلماء ان كتابات برسيبوليس (عاصمة الدولة الاخمينية) تتألف من تمثل ثلاث لغات مختلفة(البابلية-العيلامية-الفارسية).
كارستن نيبور مستكشف ورياضياتي وعالم خرائط 

 وقد تمكن العالم (مونتر) في عام ١٨٠٢م من اثبات كون كتابات برسيبوليس تعود إلى الامبراطورية الأخمينية (559-331 قبل الميلاد)، وأن لغتها مشابهه إلى لغة الكتاب المقدس عند الزرادشتيين المعروف باسم (أفستا)(Avesta)، كما استطاع إن يحدد العلامات التي تؤلف كلمة "ملك".

كتابة فارسية قديمة بالمسمارية

4- من المعروف ان اللغة الفارسية القديمة كانت معروفة بالنسبة للباحثين من خلال دراسات الفرنسي دوبيرون الذي تعلمها من البارسيين الموجودين بالهند، وهم بقايا الزرادشتيين الذي هاجروا من ايران الى الهند  وكانوا ما يزالون حتى القرن التاسع عشر يقرأون كتابهم المقدس بلغته القديمة.

5- يعود الفضل الى العالم الالماني گروتفند في ترجمة النص الفارسي من كتابات برسيبوليس الذي كان يضم ٤٢علامة مسمارية تمثل حروفا هجائية وليس كتابة مقطعية ، كما تمكن من قراءة أسماء الأعلام وألقابهم المدونة باللغة الفارسية القديمة. وكان گروتفند قد استند في ترجمته على قاعدتين هما:
أ- ان نصوص برسيبولس تعود للإمبراطورية الاخمينية.
ب- معرفة العلماء بأسماء ملوك الامبراطورية الاخمينية من مصدرين هما:
اولا : الكتاب المقدس خاصة العهد القديم، اذ ترد فيه معلومات كثيرة عن ملوك الدولة الاخمينية واخبارهم.
ثانيا : الكتابات الكلاسيكية لاسيما المؤلفات الاغريقية واهمها كتاب المؤرخ الاغريقي هيرودوت.
المؤرخ الاغريقي هيرودوت

وهذا يمكن من خلال دراسة المؤلفات الاغريقية معرفة ان الملك الذي بنى برسيبولس هو داريوس الكبير(522-486 قبل الميلاد) وبالتالي بما ان كتابات برسيبولس كتابات ملكية فهي تبدأ باسم الملك وبذلك تمكن من ان يعرف اسم الملك داريوس في كتابات برسيبوليس.
وبما ان داريوس يرد اسمه بلقب ملك الملوك وهذا لقب فارسي تقليدي بذلك تمكن (گروتفند) من قراءة هذا اللقب في كتابات برسيبوليس، واخيرا كان الملك المؤسس للمدينة يرد اسمه بلقب ملكي في حين اسم ابيه لا يرد معه لقب ملكي وبذلك كان ترجيح داريوس مسألة منطقية لاسيما واننا نعرف اسم والده من خلال كتاب الافستا وهو فيشتاسبا، ويرد هذا الاسم في الكتابات الاغريقية هستاسبس وبهذا تمكن گروتفند عن طريق اسماء الاعلام من ترجمة اغلب الاحرف الفارسية المسمارية لان هذه الحروف قليلة وبذلك تتكرر باستمرار في النص.

5- كتابات برسيبوليس لم تساعد الباحثين من معرفة كل القيم الصوتية للعلامات المسمارية وهنا جاء دور العالم والضابط البريطاني (هنري رولنسون) الذي قام بمحاولة عام ١٨٥٣م حيث قام باستنساخ بعض النصوص القصيرة، إضافة إلى استنساخه اهم نصوص الدولة الاخمينية وهو (نقش بهستون) المدون على جبل قره داغ في مدينة كرمنشاه بإيران.

 هنري رولنسون وهو يتسلق الى نقش بهستون  
 
 كتب نقش بهستون  بثلاث لغات هي الفارسية والعيلامية والبابلية ، وهذه الكتابة تعود إلى الملك الاخميني داريوس (دارا الاول٤٨٦-٥٢٢م). وبما ان العلماء كانوا يعرفون الخط المسماري الفارسي لذا استخدموا هذه المعرفة في ترجمة النصين العيلامي والبابلي بالتعاقب.


نقش بهستون

6- ولكن النوع الثالث من الكتابة المدون باللغة البابلية كانت محاولات حله مضنيه للغاية ، حيث لاقى العلماء صعوبات كثيرة بسبب تدوينها بعلامات مقطعية تزيد عن (٥٠٠)علامة مسمارية ، ولكن ظهر ما يساعدهم على استكمال مشوارهم العلمي وحل ما تبقى من الكتابة المسمارية بسبب تزايد الحصول على الرقم الطينية، وقد تمكن العالم (هنكس) عام ١٨٤٧م من تحديد أسماء الأعلام، كما عرف بان بعض الكلمات كتبت بشكل مقطعي وبعضها بشكل رمزي ، وكذلك توصل إلى معرفة تشكيل العلامة من حرف علة زائد صحيح أو بالعكس وهكذا توصل العلماء وبسبب جهودهم الحثيثة المتواصلة وتعاونهم فيما بينهم واستكمال دراسة بعضهم إلى البعض الآخر من التوصل أخيراً إلى حل رمز الخط المسماري المدون باللغة البابلية وبالرغم من النتائج الحقيقية التي توصل إليها الباحثون في حل تلك الرموز والكتابات لكن الشك بقي موجودا حول صحة تلك القراءات لذلك ارتأت (الجمعية الملكية الآسيوية The Royal Asiatic Society) في لندن على قطع الشك باليقين فقامت بتوزيع نص من كتابة آشورية تعود إلى الملك الآشوري تجلاتبليزر الأول (١١١٥ق.م) على أربع من أبرز الباحثين والعلماء بالعالم آنذاك، وهم أوبرت، وهنكس، وتالبوت، ورولنصون لترجمة ذلك النص كل على انفراد، وبعد شهرين وصلت النتائج وكانت القراءات متقاربة، وبهذا أقرت المحافل العلمية الاعتراف بمولد علم جديد أطلق عليه، الآشوريات (Assyriology) نسبة إلى اللغة الآشورية .



Friday, November 4, 2016

هل وصل العراقيون القدماء الى قارة امريكا ؟






هل وصل العراقيون القدماء الى قارة امريكا الجنوبية 

القليل من بني البشر يدرك أن أعظم الأشياء أبسطها، فمن بذرة صغيرة تخرج شجرة عملاقة تشق طريقها نحو السماء، وعلى نبات رقيق هش التكوين مثل القصب قامت حضارات عظيمة في مصر والعراق، وبسببه تعارفت الشعوب من ارجاء العالم قبل أن يولد مكتشف امريكا (كريستوفر كولومبس) .

و من هذه القلة من بني البشر ، ظهر العالم النرويجي و الحار المغامر (ثور هاريدال) الذي آمن بان السومريين القدماء هم من الاوائل الذين اكتشفوا أمريكا قبل كولومبس، وكي يخبر العالم بحقيقة ما آمن به، قام ببناء سفن من البردي في محاولة لمحاكاة الماضي، ليثبت بالدليل كيف أنه كانت هناك اتصالات بين شعوب منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين شعوب وادي الرافدين ودلتا النيل وبين شعوب قارة أمريكا . 

و سنورد دليل وجد في بوليقيا في امريكا الجنوبية ، مكتوب عليه بعض النصوص المسمارية .. 


بعض الفرضيات التي قد تبين انتقال حضارة العراقيين القدماء الى قارة امريكا

1- اختراع القوارب الشراعية :
تمكن العراقيون القدماء من صناعة قوارب شراعية استخدموها في التجارة و التنقل لمسافات كبيرة وكذلك في الحروب ، بعد ان كانوا يستخدمون الحيوانات كالاحصنة و الحمير وغيرها للتنقل . كانت هذه القوارب مصنوعة من حزم (ربطات ) من البردي و الخشب ، بينما كانت الاشرعة مصنوعة من الكتان و كانت الاشرعة مستطيلة الشكل ، وقد كانت خفيفة الوزن لكي يسهل حملها من اليابسة الى الماء و بالعكس.


 تطورت هذه القوارب فيما بعد ، بعد استخدامها في الحروب ،فاصبحت جوانب القارب اعلى لكي تحمي المجذفون من الهجمات .و كذلك ارتفعت منصة القارب لكي يسهل على الرماة رمي اسهمهم على الاعداء . و كذلك دببت مقدمة القارب لاختراق القوارب الاخرى اثناء الهجوم . وبعد ذلك تطور استخدام هذه القوراب في المجال السلمي ايضا . 
اتاحت هذه القوارب الشراعية الفرصة للعراقيين القدماء للوصول جنوبا على طول سواحل للخليج العربي ، حيث كشفت التنقيبات عن ادلة ، مثل فخاريات تعود الى الالف الرابع قبل الميلاد ، تركها العراقيين القدماء على سواحل الخليج العربي و الجزر القريبة منه.و ايضا عرف العراقيون القدماء اساليب الملاحة لتطور علوم الفلك لديهم. 
ربما تمكن العراقيون القدماء من بناء سفن شراعية متطورة عن سابقاتها ، مكنتهم من الوصول الى اماكن بعيدة مثل قارة امريكا الجنوبية . 


2- بحارة الخليج العربي :
كان للعراقيين القدماء علاقات وثيقة مع الحضارات التي نشأت في الخليج العربي ، مثل حضارتي دلمون (البحرين حاليا) و مجان (سلطنة عمان حاليا ) .
فقد اطلق السومريون على دلمون "أرض الخلود والحياة وأرض الفردوس" ، حيث احتلت دلمون مكانة متميزة في اساطير السومريين ، لا تقل عن مكانتها كمركز تجاري بحري مهم .
ختم دلموني قديم
وقد كان لدلمون دورا كبيرا في عملية التفاعل والتواصل بين حضارات بلاد الرافدين، وحضارة وادي السند لما قامت به من دور فاعل في الحركة التجارية . وبفضل هذا الاتصال والتواصل كانت الكثير من السلع والبضائع ترد الى مدن بلاد الرافدين من حضارة وادي السند، ويمكن الاستدلال على هذه التبادلات من خلال العديد من النصوص المسمارية التي اكتشفت في مدن بلاد ما بين الرافدين، ومن ابرز هذه النصوص المسمارية نص مؤرخ بحوالي 2500 قبل الميلاد ينسب الى احد ملوك ويتحدث فيها عن السفن الدلمونية التي كانت تنقل الأخشاب من وادي السند إلى بلاد الرافدين، وهي إشارة ان دلمون هي مركز تجاري ومورد لمختلف أنواع السلع.
فقد كانت دلمون القديمة محطة تجارية رئيسية للسفن التجارية القادمة من الجنوب، حيث مراكز حضارة وادي السند وحضارة مجان في سلطة عمان، ومن الشمال مراكز حضارة بلاد الرافدين وحضارة عيلام بالطرف الشمالي الغربي من فارس، فكانت السفن تصل إلى البحرين وبمختلف البضائع .


اما حضارة مجان (سلطنة عمان حاليا ، وتعني "ارض النحاس" ) فقد كانت ذات اهمية لا تقل عن حضارة دلمون عند العراقيين القدماء .
بعض المنتوجات النحاسية القديمة من حضارة مجان
 فقد اشتهرت حضارة مجان عند السومريين ببناء السفن البحرية و صهر النحاس . وقد ورد اسم "مجان" في نصوص سومرية وأكادية ، حيث اسموها بـ (Matu – Ma – Gan – Na) اي ارض مجان . وقد أفادت بعض النصوص السومرية و الاكدية وجود صناعة بناء السفن في هذا المكان ، والواقع أن أهل الساحل الشرقي لجزيرة العرب عرفوا ببناء السفن منذ القديم وقد ركبوا البحار وتاجروا ، وتوسطوا في نقل التجارة من مختلف السواحل ولا تزال صناعة بناء السفن الشراعية معروفة حتى اليوم مع قلة ربحها وعدم تمكنها من منافسة البواخر إلا أنها على كل حال مورد رزق لأصحابها لاقتناعهم بالقوت القليل.
ربما تمكن العراقيون القدماء من استخدام سفن بحارة الخليج العربي في الوصول الى اماكن بعيدة مثل قارة امريكا، او ربما نقل هؤلاء البحارة اثناء رحلاتهم البحرية حضارة وادي الرافدين الى قارة امريكا.


3- البحارة الفينيقيون او الكنعانيون :
سكن الفينيقيون الساحل الشرقي من البحر المتوسط (الشاطئ اللبناني في الزمن الحاضر)، وأكد قدراته وصفاته البحرية، وكانت سفنه وبحارته من اشهر والأكثر خبرة من المستكشفين في العالم القديم، وذلك منذ الألف الثاني قبل الميلاد. سافر الفينيقيون على جميع البحار المعروفة وغير المعروفة في هذه الفترة، وأنشأوا العديد من المدن والمراكز التجارية وذلك بين القرن الثالث عشر والقرن التاسع قبل الميلاد.

إن سعيهم المتواصل وراء الشمس، دفع البعض للاعتقاد بوجود صلة خاصة تربط الفينيقيين بأسطورة طائر العَنْقَاء، الذي يسعى للوصول إلى الشمس، فيحرق جناحيه ويولد من جديد من رماده. مثل الفينيق، تجول هؤلاء الملاحين على البحار بحثا عن الثروة والمغامرة، فحرقت الشمس بشرتهم من دون ان تبطئ حبهم للبحر، فاطلق أيضا عليهم اسم "الرجال الحمر".اطلق عليهم البابليون اسم (كناجي أو كنا خني Konkani) و ربما استق منه اسم (كنعاني) .

سفينة فينيقية

تعرضت المدن الفينيقة لتاثيرات سياسية و ثقافية مختلفة من قبل حضارات وادي الرافدين مثل الحضارة البابلية ، و هذا ادى الى استخدام الكتابة المسمارية التي كانت يستخدمها البابليون في هذه المدن . حيث ظلت الكتابة المسمارية مستخدمة في المدن الفينيقة لفترة من الزمن. فيما بعد شعرت هذه المدن بالحاجة إلى تحسين الكتابة واستبدال السومرية بأنظمة اقل تعقيدا وصعوبة في التعليم، فتمت محاولات متعددة في أماكن وأوقات مختلفة، من أجل ابتكار كتابات جديدة ومبسطة واستعمال الأوراق على حساب الألواح.
الابجدية التي طورها الفينيقيون


هناك ادلة لا باس بها عن وصول الفينيقيون الى قارة امريكا ، و اكتشافها قبل ان يكتشفها كولومبس او الفايكنج (Vikings) ، ومن هذه الادلة (نقش بارابيا)، و هو نص مكتوب بالحروف الفينيقية-الكنعانية، اكتشف في البرازيل ويفترض به أن يكون دليلاً على وصول الفينقيين الكنعانيين إلى القارة الأمريكية.
ربما نقل الفينيقيون حضارة العراقيين القدماء الى قارة امريكا اثناء رحلاتهم البحرية ، او ربما استخدمهم البابليين في الوصول الى تلك المنطقة البعيدة ..



اناء (فوينتا ماغنا) او (The Fuente Magna Bowl) اقوى الادلة حتى يومنا هذا

يعتبر هذا الاناء الحجري الكبير احد اكبر الادلة التي تثبت وصول حضارة وادي الرافدين الى قارة امريكا الجنوبية . وجد هذا الاناء بطريق الصدفة من قبل احد العمال ، وجده قرب بحيرة (تيتكاكا) او (Lake Titicaca) التي تبعد حوال 80 كم من مدينة لاباز في بوليفيا . و يعتبر هذا الاناء "حجر رشيد بالنسبة لحضارات قارة امريكا" او (The Rosetta Stone of the Americas).

اول من عرف هذا الاناء هو العالم الاثري البوليفي (don Max Portugal-Zamora) سنة 1958من صديقه ( Pastor Manjon) ، و كلاهما اعطاه هذا الاسم و الذي يعني "المصدر العظيم" (Great Source).
نحت على هذا الاناء، ذو اللون الارضي البني ، بالكتابة المسمارية (Sumerian Cuneiform ) مع بعض الرسومات و الكتابات الاخرى . يعتقد العلماء و من ضمنهم العالم ( Dr. Clyde A. Winters) بان الكتابة على الاناء هي كتابة مسمارية تعود للسومريين الاوائل (Proto-Sumerian) ، و هذه الكتابة وجدت على العديد من الاثار السومرية القديمة .

  تمكن هذا العالم من فك شفرة هذه الكتابة الموجودة على الاناء ، بعد عرضها على العديد من علماء اللغة السومرية  .
و اليكم الترجمة الانكليزية للكتابة الموجودة على الاناء :

“Approach in the future (one) endowed with great protection the Great Nia. [The Divine One Nia(sh) to] establish purity, establish gladness, establish character. (This favorable oracle of the people to establish purity and to establish character [for all who seek it]). [Use this talisman (the Fuente bowl)] To sprout [oh] diviner the unique advice [at] the temple. The righteous shrine, anoint (this) shrine, anoint (this) shrine; The leader takes an oath [to] establish purity, a favorable oracle (and to) establish character. [Oh leader of the cult,] open up a unique light [for all], [who] wish for a noble life.”


اذا كانت ترجمة (Dr. Winters) صحيحة ، فان هذا له تاثير كبير على فهمنا للحضارة السومرية و تاثيرها على الثقافة البوليفية القديمة . بعض العلماء يعتقدون بان هذا الاناء صنع من قبل سومريين عاشوا في بوليفيا حوالي عام 2500 قبل الميلاد . حيث عرف عن العراقيين القدماء قدرتهم العالية على الابحار و صناعة السفن ، هذه السفن التي ابحروا بها الى الهند و غيرها من الاماكن البعيدة .


































Saturday, October 15, 2016

ما لا تعرفه عن اللغات السامية ..



اللغات السامية هي اللغات التي تنتسب لجماعة الساميين وهم نسل سام بن نوح عليه السلام، وهناك من يقول أنها كانت لغة سامية أم وتفرعت منها لغات متعددة، وهي تندرج ضمن اللغات الأفروآسيوية (الأفريقية الآسيوية) .


و جاءت نظرية "اللغات السامية" من التسمية التي أطلقها "شلوتسر""Shlozer" على العبرانيين والفينيقين، والعرب والشعوب المذكورة في التوراة على انها من نسل "سام بن نوح". ولم تقم نظرية التوراة في حصر اولاد سام على اساس عرقي، بل بنيت على عوامل جغرافية وسياسية، ولهذا أدخلت العيلاميين واللوديين " Lud" في أبناء "سام"، مع أنهما ليسا من الساميين، ولا تشابه لغتهما لغة العبرانيين.

تعتبر اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم(اللغة العربية الفصحى)  وكذلك سائر لهجات العرب الأخرى، هي فروع من مجموعة لغات عرفت عند المستشرقين ب "اللغات السامية".

يتحدث باللغات السامية حاليا حوالي 400 مليون شخص تقديرا، ويتركز متحدثوها حاليا في الشرق الأوسط وشمال أفريقياوشرق أفريقيا. أكثر اللغات السامية انتشارا هذه الأيام هي العربية إذ يفوق متحدثيها المئتي مليون متحدث، تليها الأمهريةبـ27 مليون متحدث ثم العبرية بـ7 ملايين متحدث ثم التجرينية بحوالي 6 ملايين متحدث.


فرضية اصل اللغات السامية 

تنوعت الفرضيات التي تتوقع وتدرس منشأ اللغات السامية، فهناك الفرضية التي تقول أن المنشأ كان شبه الجزيرة العربية، وهناك الفرضية الأخرى التي تقول أن المنشأ هو منطقة النيل والبلاد الكنعانية القديمة كمنطقة فلسطين.

العلاقة بين اللغات السامية 


القرابة بين اللغات السامية واضحة وضوحاً بيناً، وقد أدرك مستشرقو القرن السابع عشر بسهولة الوشائج التي تربط بروايط متينة ما بين اللغات السامية، وأشاروا إليها، ونوهوا بصلة القربى التي تجمع شملها. بل لقد سبقهم إلى ذلك علماء عاشوا قبلهم بمئات السنين هداهم ذكاؤهم وعلمهم إلى اكتشاف تلك الوشائج والى التنويه بها. فقد تحدث عالم يهودي اسمه: "يهودا بن قريش" " Jehuda ben Koraish".، وهو ممن عاشوا في أوائل القرن العاشر الميلادي ، عن القرابة التي تجمع بين اللغات السامية، وعن الخصائص اللغوية العديدة المشتركة بين تلك الألسن، كما أبدى ملاحظات قيمة عن الأسس اللغوية التي تجمع شمل تلك اللغات.






أقرب اللغات السامية إلى اللغة الأم:

اختلف العلماء في أصل اللغات السامية وأقدم لغة سامية وأقربها إلى اللغة الأم المفقودة؛ ولهم في ذلك اربعة أقوال هي:

1- العربية هي أقدم لغة.

2- العبرية هي أقدم لغة.

3- الآشورية هي أقدم لغة.

4- البابلية هي أقدم لغة.






ورغم أن علماء اللغة العرب لم يفطنوا إلى اللغات السامية إلا قليل منهم، إلا أن منهم من حكم بأن اللغة السريانية هي الأقدم والأقرب إلى اللغة الأم. ويمكن القول بان اللغة العربية هي اللغة الأقدم والأقرب للغة السامية الأم، لما فيها من ثروة لفظية عظيمة، ودلالات مختلفة للفظ الواحد؛ كالترادف، والتضاد، والمشترك اللفظي، وتصاريف الفعل الزمنية، وكثرة استخدام الضمائر وأنواعها، ووجود ظاهرة المثنى فيها وحدها، ووجود الإعراب، واحتفاظها بكثير من الأصوات غير الموجودة في أخواتها الساميات؛ كالثاء والذال والظاء والغين والخاء والضاد.




الموطن الاصلي للساميين : 


اختلف العلماء في تعيين الموطن الأصلي للساميين، وذهبوا في ذلك مذاهب وهي :



1- جنوب غرب شبة الجزيرة العربية (اليمن)، وقد قال بذلك رينان Rinann وكارل بروكلمان K. Brokelemann وفلبي  Feleppi.

2- ضفاف الفرات ودجلة (بين العراق وأرمينيا)، وممن قال بذلك فون كريمرVon Kremerوجويدى Guidi وهومل Hommel.

3- بلاد الحبشة وقال به بلكريف Belkrif.

4- شمال أفريقيا، وقال به جيرلند  Gerland.

5- سوريا وأرض كنعان، وقال به جون بيترس John Beatres.

6- الحجاز ونجد، وقال بذلك شبرنجر  A. Sprenger.


ويلاحظ أن تحديد الموطن الأول للساميين يعتمد على مناطق طرد السكان ومناطق جذبهم؛ في هجراتهم التي يتنقلون خلالها من مكان إلى آخر. ولذلك يرى بعض العلماء أن الحجاز ونجد يعدان مناطق طرد للسكان إلى اليمن جنوباً؛ والعراق والشام وأرمينيا شمالاً، وشمال أفريقيا غرباً. ولذلك يرجحون أنه هو الموطن الاول للساميين ثم تفرقوا في المناطق المذكورة واختلفت لغاتهم.




تدوين اللغات السامية:



تعد الكتابة أمراً مهماً، وذلك لحفظ اللغة في مراحلها المختلفة. وهناك خلافات كثيرة بين اللغة المنطوقة ( Spoken Language) واللغة المكتوبة  (Wtiten Language). وقد دونت كل اللغات السامية قديماً؛ فيما عُثر عليه مكتوباً على المعابد والقبور والأحجار. وعُرفت تلك الكتابة باسم النقوش.

Friday, October 14, 2016

Prehistoric Warfare .. War Before Civilization



War and the culture of war were invented early in prehistory. Apparently warfare was widespread by the time of the Neolithic period, judging from archaeological data on the extensive fortification of early settlements and the widespread existence of weaponry. Prehistoric warfare refers to war that occurred between societies without recorded history.

First engagement
We can guess that the small hunting and gathering groups that weathered the last ice age had cause on occasion to attack each other. Such attacks were probably for control of food sources, important raw materials (tool stone), water, trade routes, or perhaps locations of presumed religious significance. Prehistoric hunters equipped themselves with weapons to make their living. It was an easy step to turn those weapons on neighbors if the stakes to be won were sufficiently high.It is possible that war and raids of this type were not common as the ice age ended because population densities were relatively low and human life was no doubt highly valued. But the increasing relative natural bounty and advances in technology made it possible for populations to grow. Some living areas were clearly better than others and more desirable.



Raised economy and war  
Competition and motivator for armed conflict between groups grew once the agricultural revolution began. By 6000 BC, good agricultural or grazing land must have increased significantly in value where the new food gathering activities were taking hold. The food disparity widened between the newly rising agricultural towns and the marginal communities in the hills or on quickly exhausted lands. Stockpiles of grain and animal herds owned by the first towns were a powerful attraction to the more primitive tribal groups. As the towns grew richer in goods through specialization of labor, their attraction as targets only increased.When European explorers encountered the less advanced peoples of Africa and the Americas they made note of the occasional raiding attacks that native tribes carried out against each other. These raids served several purposes. They might have been demonstrations of strength and intimidation that were partly diplomatic. 



Weaponry 
The archaeological record indicates that between 12,000 and 8000 BC there was a revolution in weapons technology. During this period four new weapons first make their appearance-the bow, the sling, the dagger (short sword), and the mace. The bow and the sling were important for hunting, but the dagger and mace were most useful for fighting other humans. These four new weapons, together with the much older spear, were the principal weapons of all armies until around 1000 AD.



Examples of prehistoric warfare 

A- Europe , Germany :
Shattered skulls and shin bones of 7000-year-old skeletons may point to torture and mutilation not previously observed in early Neolithic Linear Pottery culture. 

The chance discovery of a mass grave crammed with the battered skeletons of ancient Europeans has shed light on the lethal violence that tore through one of the continent’s earliest farming communities.
In 2006, archaeologists were called in after road builders in Germany uncovered a narrow ditch filled with human bones as they worked at a site in Schöneck-Kilianstädten, 20km north-east of Frankfurt.



B-Africa , Kenya:
Skeletal remains of a group of foragers massacred around 10,000 years ago on the shores of a lagoon is unique evidence of a violent encounter between clashing groups of ancient hunter-gatherers, and suggests the “presence of warfare” in late Stone Age foraging societies.
The fossilised bones of a group of prehistoric hunter-gatherers who were massacred around 10,000 years ago have been unearthed 30km west of Lake Turkana, Kenya, at a place called Nataruk.


Thursday, October 13, 2016

اقدم اشارة ممنوع الوقوف و الانتظار في التاريخ..عراقية اشورية



اقدم علامة (ممنوع الوقوف و الانتظار) في التاريخ..





أقدم إشارة ممنوع الانتظار في التاريخ تم اكتشافها حتى الآن، هي التي تعود إلى عام 700 قبل الميلاد تقريبا في العراق خلال عهد الامبراطورية الاشورية الحديثة , كما أفاد موقع "باركينغ باندا" الأميركي . وأورد الموقع مجموعة من الحقائق الطريفة المتعلقة بالانتظار بشكل أو بآخر. 

و قد أكد جوزيف انجراهام(قبطان بحري أمريكي عاش في النصف الثاني من القرن الثامن عشر) والذي ينسب إليه اكتشاف عدة جزر، أن اللافتة كانت للتحذير من الوقوف والانتظار في طريق الملك الأشوري سنحاريب (ابن سرجون الثاني وملك الإمبراطورية الآشورية الحديثة في الفترة (705 - 681 ق.م.). , وهو والد آسرحدون الذي تولى مملكه اشور بعد أبيه.).


وقد كتب على اللافتة: "طريق ملكي. لا يحق لأحد الوقوف فيه"، وكانت عقوبة الوقوف فيه الموت عن طريق الإعدام بالخازوق.



ما لا تعرفه عن اصول اسم بغداد في تاريخ العراق القديم ..

اصول اسم بغداد في تاريخ العراق القديم 




اختلف المؤرخون القدامى في اصل اسم (بغداد) وخرج هؤلاء المؤرخون باراء عديدة مختلفة اقتربت من الصواب في احيان كثيرة، لانها اعتمدت على ما تناقلتها الروايات القديمة من اخبار، او على الحدس والتخمين . 

فمنهم من يعتقد ان اصل الاسم "بعل جاد" الذي قد يعني بالاكدية "معسكر بعل" او انه محرّف من "بعل داد" بمعنى اله الشمس او نسبة الى هذا الاله. وذهب اخرون الى ان الاسم ماخوذ من لفظ كلداني- ارامي الاصل وهو "بلداد" المشتق من "بيل" وهو اله ارامي معروف وداد لفظة ارامية قديمة معناها فتك.

ويرى بعض اصحاب هذا الرأي ان الملك الكلدي نبوخذ نصر قد انتصر في هذه البقعة وخلد ذلك ببناء بلدة بهذا الاسم. بينما هناك باحث سرياني معروف وهو يوسف غنيمة قد اشار الى ان اسم بغداد، ارامي وهو مؤلف من كلمتي "ب" المقتضبة من كلمة بيت ولفظة كداد بمعنى غنم او ضأن فيكون معنى الاسم "بيت الغنم او الضأن" وهناك راي اخر يرى ان الاسم استعمله الكاشيون في بابل (هم أقوام في الأصل هندوأوربية سكنوا منطقة لورستان (جنوب همدان) في أيران قبل أن يأتوا الى بابل على شكل هجرات متفرقة ليعملوا في الزراعة) في النصف الثاني من الالف الثاني ق. م. ومعناه عطية الاله.


حيث ورد في حجرة حدود "كدورو(كلمة اكدية تعني الحد أو مؤشر الحدود)" تعود الى عهد الملك الكاشي (نازي مارّاتش) الذي حكم في الفترة "1323 - 1298 ق. م." وحددت الموقع بالقرب من نهر ملكا (او نهر الملك يتفرع من الفرات عند الفلوجة) واسمه بالاكدية "نار - شري". 


كما ورد في بعض النصوص الاشورية منها في عهد الملك نراري الثاني (أدد نيراري الثاني ملك آشوري يعد أول ملوك الإمبراطورية الآشورية الحديثة في العصر الاشوري الحديث المعروف بـ( العصر الحديدي ).)، وفي عهد الملك تكلات بلاصر الثالث (يعني بالأكادية توكلي على ابن العشيرة) وسرجون الثاني.

يوجد هنالك دلائل موثوقة اوردتها الكتابات المسمارية تشير الى ان اسم بغداد ورد بصيغتين هما "بكدادو" و "بكدادا bagdada “ وتسبقهما العلامة الدالة التي عادة ما تسبق اسماء المدن وهي الكلمة الاكدية "آلو alu” ويكتبان بالمقاطع المسمارية "بك- داد- دو" alu- bag- da- du”. وقد وصل الينا اقدم ذكر لاسم هذه المدينة من وثيقة بابلية ترجع الى عهد حمورابي الملك العظيم صاحب الشريعة المشهورة "1792 - 1750 ق. م." وهو سادس ملوك سلالة بابل الاولى. وكذلك من رقم اخرى جاءتنا من فترات متعاقبة كالعهد الكاشي - البابلي "1590 - 1107 ق. م.".





Comments system